 |
|
|
اشترك فى قائمتنا البريدية |
|
|
|
 |
|
 |
|
بداية السلوك: عن المحبة ( احمد سيف الدين ) 2 |
|
|
PHP-Nuke |

تحدثنا في المقالة الماضية عن حقيقة التصوف، و أنه علم شريف في أصله يهدف إلي إصلاح القلوب و تزكية النفوس عملا بقول الله تعالي : <و نفس و ما سواها، فألهمها فجورها و تقواها، قد أفلح من زكاها، و قد خاب من دساها>. و من أصول طريق التصوف هو التحقق بمعني المحبة و معرفة قيمة الحب في الإسلام. يقول الله تعالي: <يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه>. فكان أول ما وصف الله به هؤلاء العباد هو المحبة. و يقول أيضا : <قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله>. فأصل الصلة بين العبد و ربه هي علاقة محبة، فهي ليست مبنية علي الخوف و الترهيب كما يحاول البعض تصويرها لنا. لأن من يعبد عن خوف فهو يعبد عبادة ناقصة و الدليل علي هذا هو أن نسأل أنفسنا، و لو لم يخلق الله النار و العقاب، هل كان سيكون أهلا للعبودية أم لا؟ طبعا سيكون أهلا للعبودية.
فعبودية الخواص تأتي من معرفة هذا الإله معرفة حقيقية و محبته محبة خالصة تملك عليهم زمام أمورهم بحيث لا يروا لأنفسهم سبيل إلا عبادة هذا الإله الجميل الجليل. فعبوديتهم ليست خوفا من العقاب أو طلبا للثواب, عبوديتهم خالصة لوجه الرحيم التواب. و من هنا يتحقق قول الله تعالي: <واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه و كان أمره فرطا>. فإن الله يأمر النبي صلي الله عليه و آله و سلم، أفضل الخلق أجمعين و أحب المخلوقات إلي تعالي أن يصبر نفسه مع مجموعة من البشر. فما هذا الشرف العظيم و القيمة العالية لهؤلاء العباد عند الله حتى يأمر نبيه بذاك ؟ و من الآية نري أن كل ما يريدون هو وجه الله تعالي. و في ذلك أنشدت السيدة رابعة العدوية:
كلهم يعبدون من خوف نار *** ويرون النجاة حظاً جزيلاً
أن يسكنوا الجنان فيحظوا ** * بقصورٍ ويشربوا سلسبيلا
ليس لي في النار و الجنان رأي***أنا لا أبغي بحبي بديلا
فإن المحبة الصادقة هي سبيل الإخلاص لله تعالي، و كيف لا؟ و إن كنا نحن بني البشر عندما نحب أحدا محبة خالصة قد نفعل عجب العجب طالبين رضاه، و لله المثل الأعلى، فما بالكم بمحبة الله سبحانه تعالي و رسوله؟
و لا تقتصر المحبة هنا، فإن الله سبحانه و تعالي قد أخبر علي لسان الصادق الصدوق صلي الله عليه و آله و سلم علي أهمية المحبة و كونها من أصول الدين في أكثر من موقع. فيقول النبي صلي الله عليه وآله سلم: <لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين> فعلق تمام الإيمان بالفناء في محبة رسول الله حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا و أهلينا و مالنا. و هذا دليل علي أن المحبة ليست من الفروع أو النفل، و لكنها شرط من شروط الإيمان و فرض من فروض الدين. و من رحمة الله تعالي أن يجعل المحبة وحدها شافعة لصاحبها، فإن أحد الصحابة سأل النبي صلي الله عليه و آله و سلم:< يا رسول الله متى الساعة ؟ قال النبي: و ماذا أعددت لها، فقال: لم أعد لها كثير صلاة و صيام غير أنني أحب الله و رسوله. فقال له النبي: المرء مع من أحب> !!!!! صلوا علي من به رحمت العالمين، يرحم المرء و يكون مع النبي صلي الله عليه و آله و سلم يوم القيامة بموجب محبته لله و رسوله.
و في موضع آخر جاء الصحابة إلي النبي بصحابي شرب الخمر أكثر من مرة ليقام عليه الحد، فسبه أحد الصحابة فقال له النبي: <لا تسبه ، فوالله ما عرفناه إلا يحب الله و رسوله> يشفع النبي في شارب الخمر بحبه لله و رسوله، فلم يقل النبي دعوه إنه يقيم الليل أو دعوه إنه يصوم النهار، بل قال دعوه إنه يحب الله و رسوله. و ليس القصد من هذا القول هو التقليل من هذه الأعمال فقدرها معلوم و مرفوع من قبل رب العالمين، و لكن المقصود هو إظهار شرف محبة الله و رسوله و أنها تشفع لصاحبها و لو مليء بالعيوب.
و الحقيقة أن الكلام في المحبة يطول و لا ينتهي، و لسنا أهلا للخوض فيه و لكن ننقل لكم بعض ما سمعناه من شيخنا سيدي أكرم مظهر. فندعو الله سبحانه و تعالي أن يحققنا بمحبته و محبة النبي و آل بيته الأطهار و الصحابة الأبرار و الصالحين من أمته.
|
|
 |
|
بداية السلوك: مقدمة عن التصوف(أحمد سيف الدين ) 1 |
|
|
PHP-Nuke |

حقيقة هذا الدين ليست بفصاحة اللسان و عذوبة الكلام، و لكنها تحقق بصفات حبيب الرحمن. و لذا فإن كل من لم يكن متخلقا بأخلاق النبي صلي الله عليه و آله و سلم فهو ليس أهلا لأن يتكلم بسم الله و رسوله. و لهذا فإن العلماء علي مر الزمان حرصوا كل الحرص علي تزكية النفس و تربيتها ليكونوا أهلا ليتكلموا بكلام خير الأنام. فيقول أحدهم: "صحبت شيخي عشرون عاما، تلقيت العلم في سنتين و الأدب في الباقي، و وددت لو قضيتها كلها في تعلم الأدب".
و لهذا يقول النبي صلي الله عليه و آله و سلم:< إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق> و يقول الله تعالي: < و إنك لعلي خلق عظيم>. و يقول أيضا: <و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين>. و هذا يجعلنا نعيد ترتيب موازين القياس عندنا لنفهم من هو "المتدين" حقيقة و من المدعي. فيقول الله تعالي عن يوم القيامة: <يوم لا ينفع مال و لا بنون، إلا من أتي الله بقلب سليم>، فيعلق سلامة المؤمن يوم القيامة علي قلبه أولا ثم أعماله. و من هنا نفهم أن سلامة الصدر و حسن الخلق هما من شروط الإيمان و قبول الأعمال و بدونهما فلا يتم عمل عامل و لو أفني عمره كله في الصلاة و الصيام و القيام. و الدليل علي هذا قول النبي صلي الله عليه و آله و سلم: <إن الله لا ينظر إلي صوركم و أموالكم، و لكن ينظر إلي قلوبكم و أعمالكم>. فجاء نظر الله إلي القلب قبل نظره إلي الأعمال. فإذا نظر إلي القلب فوجده فاسدا فما قيمة الأعمال ؟ و لما كان إصلاح القلوب له هذه الأهمية عند الله و أنه عماد صلاح العبد و قبول أعماله، تفرد العلماء لتصنيف طرق علاج هذا القلب و هذا ما سمي بعلم التزكية أو التصوف. فحقيقة التصوف كما يبينها سيدي الشيخ عقيل مظهر: <التصوف هو علم صناعة القلوب السليمة>.
و لهذا فيقول الإمام الغزالي حجة الإسلام عن التصوف:
إني علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق. بل لو جُمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلاً. فإن جميع حركاتـهم وسكناتـهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مشكاة النبوة؛ وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به. وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقةٍ طهارتُها - وهي أول شروطها - تطهيرُ القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراقُ القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله
و يقول الإمام الشافعي عن التصوف:
حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف
و يقول الإمام شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي عن التصوف:
إن التصوف في نفسه علم شريف، وإِن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبرِّي من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليمِ لله، والرضى به وبقضائه، وطلبِ محبته، واحتقارِ ما سواه.. وعلمتُ أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إِلى إِساءة الظن بالجميع، فوجَّه أهلُ العلم للتمييز بين الصنفين ليُعلمَ أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملتُ الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أرَ صوفياً محقِّقَاً يقول بشيء منها، وإِنما يقول بها أهل البدع والغلاةُ الذين ادَّعَوْا أنهم صوفية وليسوا منهم
|
|
 |
|
|
|
السيد محمد أكرم |

ذكرت فى الجزء الأول من هذا الموضوع قناعتي بحاجة المسلمين إلى علم التصوف، إذ هو يتعلق بروح الدين وجوهره، وتزداد هذه القناعة كلما رأيت هذا التدين الشكلي الذي أغرقنا فيه فكر ديني سطحي لا يتناسب مع قيمة هذا الدين الذي من المفترض أن يصلح لنا الزمان والمكان..
وقد تكلمنا عن حد هذا العلم أي تعريفه وكذلك عن موضوعه وهو معرفة الله .. وهنا نحاول فى إختصار أرجو ألا يكون مخلا، أن نبين بقية مبادىء هذا العلم الذي انصرف عنه أكثر الناس مع كونه علم ضروري من علوم المقاصد التي ذكرها العلماء وهي ثلاثة علوم:
علم التوحيد، وعلم الفقه، وعلم التزكية أي التصوف..
فهذه العلوم هي علوم المقاصد وغيرها من العلوم يعد كالألات بالنسبة لها ..
والمبدأ الثالث من مبادىء العلوم هو الثمرة أو الفائدة منه، إذ لابد أن يكون هناك ثمرة من العلم الذى يقبل عليه الإنسان وإلا كان جهده فيها هباءا .. وثمرة علم التصوف كما يقول الشيخ ابن عجيبة في شرحه على حكم ابن عطاء الله المسمى (إيقاظ الهمم) هي تهذيب القلوب ومعرفة علام الغيوب.
ويستطرد الشيخ رحمه الله قائلا (واعلم أن هذا العلم الذي ذكرنا ليس هو اللقلقة باللسان، وإنما هو ذوق ووجدان، ولا يؤخذ من الأوراق، وإنما يؤخذ من أهل الأذواق، وليس يُنال بالقيل والقال، وإنما يؤخذ من خدمة الرجال، وصحبة أهل الكمال، والله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح).
وهنا بعد أن يبين لنا الشيخ الثمرة المرجوة من وراء هذا العلم وسلوك هذا الطريق، بين أن المسألة ليست كلمات تقال، ولا مصطلحات تستخدم، ولا أحوال تدعى، ولكنها حقائق تشرق على قلب السالك إلى الله ليعرف بها معنى العبودية الحقة لله رب العالمين، وتظهر عليها صبغة لا تنفك عنه وهى صبغة يصبغ الله بها عباده (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) [سورة: البقرة - الأية: 138].
ولا يخفى علينا هنا أن نبين أن هذه الصبغة لا تكون لونا خارجيا إذ اللون الخارجي يسمى طلاءا، وكذلك التدين الشكلي يكون مثله مثل الطلاء الذي قد يزول عن المُطلى، أما الصبغة فهي ما يخالط المصبوغ فلا ينفك عنه، ولذا فإن أهل العبودية الحقة لله سبحانه تخالط معاني عبوديتهم قلوبهم وأرواحهم، فتكون بواطنهم عامرة بنور المعرفة لله رب العالمين، فيخرج هذا النور كل صفة دنية وأخلاق غير مرضية..
ثم يبين الشيخ أن بلوغ هذه المراتب لا يكون بالكلام ولكن يكون بصحبة من سبق على هذا الطريق من أهل الصدق والعرفان إذ يقول رب العالمين: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ الظّالِمُونَ) [سورة: العنكبوت - الأية: 49].
فجعل الله حقائق هذه الأيات محلها صدور العارفين والصالحين، فمن طلبها من الأوراق فقد طلب الرسوم، أما من أراد الحقائق فعليه بصحبة الرجال، ولفظ الرجال إذا ذكر عند أهل الطريق لا يقصد به كل من كان ذكرا، وإنما قصد به المعاني القرأنية مثال (مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مّن قَضَىَ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدّلُواْ تَبْدِيلاً) [سورة: الأحزاب - الأية: 23]، و مثال قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ) [سورة: النور - الأية: 36].
|
|
 |
|
|
|
السيد محمد أكرم |

كلما أمسكت بقلمى أجدنى مدفوعا للكتابة عن التصوف .. وكم من مرة قاومت ذلك الشعور غير أنه يعاودنى فى كل مرة، ذلك لأن قناعتي الشخصية أننا بحاجة ماسة إليه فى الدنيا، وبلا شك للنجاة فى الأخرة..
ومما يزيد من رغبتى التي لا تقاوم في الكتابة عن هذا العلم، إنصراف أكثر الناس عن حقيقته، فالمنتسبون إليه اكتفى أكثرهم منه بالرسوم والهيئات والتناقل لكلام أهل الطريق، وقصرت هممهم عن خوض بحار حقائق هذه المعاني، وعن سلوك الطريق الموصل لتلك المقامات والحقائق .. بل في كثير من الأحوال انحرفوا بالطريق عن مساره فأساؤوا إلى المنهج إذ هناك من يترصد للتصوف و أهله، فأعطاهم الجاهلون من أهل الطريق والمنحرفون عن مساره فيه الذريعة لمواصلة هجومهم وبث سمومهم في الحديث عن الصوفية..
وأكثر الناس شغلتهم دنياهم وتسلطت عليهم بزينتها فأستغرقوا فيها وعاشوا من أجلها وزين لهم الشيطان سوء عملهم فمنهم من غفل عن الأخرة بالكلية، ومنهم من اكتفى من الدين بأعمال الظاهر والعبادات البدنية دون أن يلتفت إلى هذا القلب الذى هو موضع نظر الحق، وغفل عن تحقيق معنى قول الحق: [يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ (88) إِلاّ مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ] سورة: الشعراء.
ولما كان (الحكم على الشىء فرع عن تصوره)، فقد صار الحكم على التصوف الآن فى عقول كثير من الناس مشوها وذلك لتشوه التصور لهذا العلم فى عقولهم، بل لم يعلموا من الأصل أن هذا علم بل ظنوه وظنوا أهله فرقا من (الدراويش) الجهال، وظن غيرهم أن التصوف هو زيارة قبور الصالحين والتوسل بهم في حين أن هذه المسائل من مسائل الفقه ليست من مسائل التصوف أصلا ..
ولذا فقد أردت أن أذكر مبادىء هذا العلم كما أورده أهله في كتبهم لعل من يقرأ هذا الكلام يتعب نفسه فى محاولة البحث عن الحقيقة في أمر من أعظم الأمور بل هو أعظمها على الأطلاق وهو أمر الأخرة.
ومبادىء كل فن قد جمعت فى الأبيات التالية :-
إن مبادىء كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة
فضله ونسبته والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا
وسوف نذكر بعض هذه المبادىء محاولين التعرف على ماهية هذا العلم علما بأننا نعلم أن هذا العلم لا تدرك ثمرته بالنقل أو الحفظ والمذاكرة، بل هو علم يدرك ثماره بالسير إلى الله والمجاهدة،(وَالّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [سورة: العنكبوت - الأية: 69].
أما عن حد هذا العلم فقد حد التصوف كما يقول الشيخ زروق بوجوده تبلغ نحو الألفين ترجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى .. وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن هذا الأمر يتوقف على ذوق السالك أثناء رحلته الروحية وعلى المرتبة التى وصلها فوصف التصوف وهو قائم فى هذه المرتبة.
غير أنا نذكر بعض تعريفاته، فقد قال شيخ الأسلام زكريا الأنصارى رحمه الله: ( التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، و تصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية) ..
|
|
 |
|
|
|
السيد محمد أكرم |

أحبابى فى إحدى قرى كفر الشيخ و بعد الإفطار و أثناء انتظار العشاء ظهرت أعراض الإعياء على أحد أحبابنا و ظهر أنه يعانى جلطة، فحمله أحد الأطباء و معه مجموعة من أحبابنا و انتقلوا به سريعا إلى المستشفى فى كفر الشيخ. و فى اليوم التالى قبيل الإفطار اتصلت بأخ من إخوانى لأطمئن على حالة المريض، فإذا به يقص لى ثائرا مسلسلا من الأهمال و اللامبالاه و التجرد من أبسط معانى الإنسانية و الضمير فى التعامل مع حالة الرجل. و يكفى أن أذكر أنه حتى هذه المكالمة التى جرت بينى و بين هذا الأخ أى بعد ما يقرب من 24 ساعه لم يكن أحد الأخصائيين قد مر على المريض ليشخص الحالة .. و معلوم أن الجلطة تحتاج إلى معاملة سريعة خلال سويعات حتى لا تترك أثرا، غير أن هذا لم يتم .. ما الذى حدث لنا؟ و إلى متى نعيش هذه المأسى التى نرى فيها تجرد بعض الناس من ضمائرهم؟؟ لا أدرى !! ــــــــــــــــــــــــــــ
(هكذا خلق المسلم )
ــــــــــــــــــــــــــــ
و فى مقابل هذه الصور السلبية المتكررة، تشرق شمس الخير على الواقع المظلم فنرى أن الخير مازال باقيا فينا. ففى الوقت الذى نرى فيه ما يجرى من الأزواج لإن حدث شقاق، و نرى قسوة فى الخصومة أثناء و بعد الطلاق، و نرى مخالفة للشرع و للأمر القرأنى (فَأَمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ) [سورة: البقرة - الأية: 231] و مخالفة لأمر الله القائل (وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [سورة: البقرة - الأية: 237]، إذا بنموذج طيب يظهر بين هذه الصور، إذ سألنى رجل فى المسجد عن جواز أن يدفع زكاة ماله و هى مبلغ كبير على حد قوله إلى مطلقته إذ أنها فقيرة و لها بنات من رجل أخر و هى التى تقوم على تربيتهم. تأثرت حقيقة من طيبة قلب الرجل، و قلت فى نفسى هكذا يجب أن تكون فطرة المسلم .. و هكذا يجب أن يكون خلقه. الرجل يريد الإنفاق على مطلقته و أبنائها فى زمن يرفض كثير من الرجال الإنفاق على أبنائهم إذا طلقوا أزواجهم. نعم، الخير باقى فى هذه الأمة، و لعلنا نحاول إبراز بعض الإيجابيات و التحدث عنها بدلا من الحديث فقط عن الصور السلبية التى تتصدر صحفنا و أخبارنا حتى أصبحنا نرى الدنيا مظلمة من حولنا.
|
|
 |
مواقيت الصلاة و إتجاه القبلة |
|
صفحة جديدة 1
للمراسلة
alqodwa@yahoo.com
|
|
|
 |
|
|
|
لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك. |
|
 |
|
|
|
لا يوجد مقال مشهور اليوم. |
|
 |
|
|